الشيخ الطوسي
86
تلخيص الشافي
بشر يقوى ويضعف ، ويخاف ويأمن ، والتقية جائزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم . [ الاشكال بان الحسين ( ع ) اظهر النكير في وجه يزيد ولم يستعمل التقية فلما ذا استعمل أمير المؤمنين التقية ولم يظهر النكير في وجه أبي بكر ؟ والجواب عن ذلك بالفرق بين المقامين ] فان قيل : أليس الحسين عليه السّلام أظهر النكير على بني أمية : من يزيد وغيره ؟ وكان يجب ألا ينقص نكيره عن نكيره ، ولم يكن فزعه من أبي بكر إلا دون فزعه من يزيد . قيل : هذا بعيد من الصواب ، لأنا قد بيّنا الأسباب المانعة من النكير . وليس الخوف - في تلك الحال - كالخوف من يزيد وبني أمية . وكيف يكون الخوف من مظهر للفسوق والخلاعة والمجانة متهتك ، لا مسألة عنده ، ولا شبهة في أن إمامته ملك وغلبة ، وأنه لا شرط من شرائط الإمامة فيه كالخوف من مقدم معظم ، جميل الظاهر ، يرى أكثر الأمّة أن الإمامة له دونه ، وأنها أدنى منازله ، وما الجامع بين الأمرين إلا كالجامع بين الضدين . على أن القوم الذين امتنعوا من بيعة يزيد قد عرف ما جرى عليهم من القتل والمكروه فيه . على أن الحسين عليه السّلام أظهر الخلاف لما وجد بعض الأعوان عليه ، وطمع في معاونة من خذله ، وقعد عنه . ثم إن حاله آلت - مع اجتهاده عليه السّلام واجتهاد من اجتهد معه في نصرته - إلى ما آلت إليه . وليس لأحد أن يقول : انه كان بعيدا من التقية لما انتهت الإمامة إليه وحين ناضل أهل البصرة ، وصفين ، وكان واحد الأنصار ، فكان يجب أن يظهر النكير . وذلك : إن كثيرا من التقية - وإن كان زال في أيامه - فقد بقي كثير منها ، لأن أكثر من كان معه كان يعتقد إمامة المتقدمين عليه ، وأن إمامته - كما ثبتت إمامة من تقدم - بالاختيار فلأجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما في نفسه . ولم ينقص أحكام القوم وأمر قضاته على أن يحكموا بما كانوا يحكمون . وقد بيّنا ذلك فيما تقدم على وجه لا يخفى على من أنعم